عليخان المدني الشيرازي
409
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
والكسائي والفرّاء وعلي بن المبارك الأحمر « 1 » وهشام الضرير « 2 » من الكوفيّين لم يفعلوا ذلك . وتبعهم على ذلك المتأخّرون من الفريقين وغيرهم من نحاة الأقاليم كنحاة البغداد والأندلس ، وجرى الكلام في ذلك مع بعض الأذكياء فقال : إنّما تنكّبت العلماء ذلك لعدم وثوقهم بأنّ ذلك لفظ النبي ( ص ) لأمرين : أحدهما : إنّ الراوة جوّزوا النقل بالمعنى ، فلهذا نجد القصّة ، قال فيها لفظا واحدا ، فنقل بألفاظ بحيث نجزم بأنّه ( ص ) لم يقل جميعها ، نحو ما روى من قوله ( ص ) : زوّجتكها بما معك من القرآن « 3 » ، أمسكها بما معك ، خذها بما معك ، وغير ذلك ممّا ورد من ذلك ، فيعلم قطعا أنّه لم يلفظ بالجميع بل لا يجزم بالبعض ، بل يجوز أنّه قال : لفظا غيرها مرادفا لها ، لا سيّما مع تقادم الزمان والاتّكال على الحفظ ، فالضابط منهم من ضبط المعنى ، وأمّا من ضبط اللفظ فبعيد ، لا سيّما في الأحاديث الطوال « 4 » الّتي لم يسمعها الرواة إلا مرّة . الثاني : أنّه وقع اللحن كثيرا في الحديث ، لأنّ كثيرا من الرواة كانوا غير عرب بالطبع ، ولا يعلمون لسانهم بصناعة النحو ، ورسول اللّه ( ص ) كان أفصح الناس ، وإذا تكلّم بلغة غير لغة أهله ، فإنّما ذلك مع أهل تلك اللغة على طريق الإعجاز وتعلىم اللّه تعالى . ثمّ قال : والمصنّف أكثر من الاستدلال بما في الأثر متعقّبا بزعمه على النّحاة ، وما أمعن النظر في ذلك ، ولاصحب من له التمييز في هذا الفن ، ولذلك يضعف استنباطه من كلام سيبويه ، انتهى . وأجاب بعضهم بالمعارضة بأنّ تطرّق الاحتمال الّذي يوجب سقوط الاستدلال بالحديث ثابت في أشعار العرب وكلامهم ، فيجب أن لا يستدلّ بها أيضا ، وهو خلاف الإجماع ، قال : والاستدلال بالحديث أنّما يسقط إذا أثبت المنكر أنّ الحديث المستدلّ به ليس من لفظه ( ع ) ، وإن لفظه كان كذا ، وأنّ الراويّ غيره ، انتهى .
--> ( 1 ) - علي بن المبارك المعروف بالأحمر شيخ العربية وصاحب الكسائي أحد من اشتهر بالتقدّم في النحو وحافظ أربعين ألف شاهد في النحو . مات سنه 194 ه ق ، بغية الوعاة 2 / 159 . ( 2 ) - هشام بن معاوية الضرير أبو عبد اللّه النحويّ الكوفيّ ، صنف : مختصر النحو ، الحدود ، القياس ، توفي سنة 209 ه ق . المصدر السابق ص 328 . ( 3 ) - الترمذي ، 5 / 599 ، رقم 3731 . ( 4 ) - سقط الطوال في « س » .